يوسف بن يحيى الصنعاني

127

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وأمر له لكلّ بيت بألف درهم ، وكانت القصيدة خمسين بيتا . وممّا أجاد فيه يمدح المأمون « 1 » : العذر إن أنصفت متّضح * وشهيد حبّك أدمع سفح وإذا تكلّمت العيون على * إعجامها فالسّر مفتضح إني أبيت معانقي قمر * للحسن فيه مخايل تضح « 2 » نشر الجمال على محاسنه * بدعا وأذهب همّه الفرح يختال في حلل الشّباب به * مرح وداؤك أنه مرح ما زال يلثمني مراشفه * ويعلّني الإبريق والقدح حتى استردّ اللّيل خلعته * ونشا خلال سواده وضح وبدا الصّباح كأن غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح نشرت بك الدّنيا محاسنها * وتزيّنت بصفاتك المدح « 3 » وإذا سلمت فكلّ حادثة * جلل فلا بؤس ولا ترح أجاد غاية الإجادة ، وتشبيهه الهلال بالسوار ، والصبح بالوضح أمر لم يسبق إليه ، وبيت المخلص في التشبيه هو تمثيل البيانيين وإجادته في الاستعارات دليل على تمكّنه ، ولم يذكر صاحب الأغاني متى قدرت وفاته ، رحمه اللّه تعالى . [ 157 ] الشيخ الحكيم محمد صالح الجيلاني الفارسي نزيل اليمن « * » فاضل لو غضبت روح على جسمها ألّف بين الروح والجسم ، كأنّما معنى الحكمة وماهيتها خاصّة له وإنّما لغيره الاسم ، يغدو ابن شبل إلى جنب ماله من التحقيق كالثعلب ، ولو رآه ابن سينا لرأى أشعة طور حكمته فصعق وبات على شفاه بلهب ، يستفرغ بجس النبض مادة العلّة ، كما يستفرغ ماء السارية البارق ، ويختلس جوهر الروح من عرض المرض كما يختلس الجوهر ، وحاشاه السارق

--> ( 1 ) أنظر الأغاني 19 / 86 - 88 . ( 2 ) تضح : تتّضح وتظهر . ( 3 ) الأغاني 19 / 95 - 96 . ( * ) ترجمته في : البدر الطالع 2 / 174 .